النويري
499
نهاية الأرب في فنون الأدب
عمّاله على الأمصار [ من ] [ 1 ] تقدم ذكرهم . . الأمير بمصر مسلمة بن مخلَّد [ 2 ] ، ثم توفّى [ 3 ] ، فولَّاها يزيد سعيد [ 4 ] بن يزيد الأزدي من أهل فلسطين . . القاضي بها من قبل مسلمة ويزيد عابس [ 5 ] بن سعيد ، وجمع له بين القضاء والشرطة ، وكان أمّيّا لا يكتب ولا يقرأ . ذكر بيعة معاوية بن يزيد بن معاوية وكنيته « أبو عبد الرحمن » و « أبو ليلى [ 6 ] » ، وأمه أم هاشم بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة ، وهو الثالث من ملوك بنى أميّة ، بويع له بالشام في النصف من ربيع الأول سنة أربع وستين .
--> [ 1 ] ثبت هذه الزيادة في النسخة ( ن ) ، ولم نتبت في النسخة ( ك ) . [ 2 ] مسلمة بن مخلد الخزرجي الأنصاري ، ولاه معاوية مصر بعد عزل عقبة بن عامر الجهني عنها في سنة سبع وأربعين ، وهو أول من أحدث المنار بالمساجد والجوامع . [ 3 ] توفى مسلمة لخمس بقين من شهر رجب سنة اثنين وستين ، وكانت ولايته على مصر خمس عشرة سنة وأربعة أشهر . [ 4 ] سعيد بن يزيد بن علقمة بن يزيد بن عوف الأزدي ، لما ولاه يزيد إمرة مصر دخلها في مستهل شهر رمضان ؛ فتلقاه أهل مصر ووجوه الناس وفيهم عمرو الخولاني ، فلما رآه قال ، « يغفر اللَّه لأمير المؤمنين ! أما كان فينا مائة شاب كلهم مثلك يولى علينا أحدهم ؟ » ولم يزل أهل مصر على البغض له حتى توفى يزيد ، فاستجابوا لدعوة بن الزبير ، فاعتزل سعيد بعد ولايته بسنتين . [ 5 ] كان مسلمة بن مخلد قد خرج إلى الإسكندرية في سنة ستين ، واستخلف على مصر عابس بن سعيد ، ثم قدم مسلمة من الإسكندرية فجمع لعابس مع الشرطة القضاء في أول سنة 61 ثم توفى عابس في سنة ثمان وستين . [ 6 ] قال المسعودي في التنبيه والإشراف : « معاوية بن يزيد بن معاوية يكنى أبا عبد الرحمن ، وإنما كنى أبا ليلى تقريعا له لعجزه عن القيام بالأمر ، وكانت العرب تفعل ذلك بالعاجز من الرجال ، وفيه قال الشاعر : إني أرى فتنة تغلى مراجلها والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا وقيل : بل هذا الشعر قديم تمثل به الشاعر في أيامه » .